تحريــر : هيام الأسد
خلال الأيام الماضية، تطورت قضية طالبات كلية الطب بجامعة الأحفاد من خلاف داخل مؤسسة تعليمية ونقاش بين طالبات واداراتهن إلى واحدة من أكثر القضايا تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي السودانية حيث نُشرت عشرات المنشورات، ومقاطع الفيديو، والبيانات والاتهامات بين الطالبات وإدارة الكلية، مما خلق حالة من الانقسام بين مؤيد لمطالب وتساؤلات الطالبات المشروعة، ومدافع عن موقف الإدارة وتوضيحها لسياق الأمر.
سنحاول في (مهيرة تسليط الضوء على القضية عبر هذا التقرير من خلال مراجعة المواد المنشورة علناً لما تمثله من أهمية لعشرات بل مئات الطالبات والأسر السودانيّة .
بداية الأزمة
تشير المعلومات المتوفرة إلى أنَّ الأزمة بين الطالبات والادارة كانت قائمة خلال الفترة الفائتة حول عدم انتظام الدراسة وعدم تهيئة البيئة الدراسية المناسبة ولكنها لم تكن وصلت بعد إلى العلن حتى قامت إحدى الطالبات بنشر تسجيل لما دار في اجتماع الطالبات الأخير بعميدة كلية الطب د/إيناس عزيز وأعضاء ادارتها، التقطه الناشط الاجتماعى/مبارك جعفر وقام بتفعيل هاشتاق بعنوان (مشرق الأحفاد) نشر من خلاله مجموعة من المنشورات تسلط الضوء على القضية وتوضح آراء الطالبات وأسرهن من جهة والردود الواصلة من إدارة الكلية والجامعة من جهة أخرى.
ماقبل الأزمة
بعد ابريل الحرب في السودان وماصاحبه من انقطاع للدراسة بطبيعة الحال طلبت ادارة كلية الطب من جميع الطالبات الانتظام في الدراسة بمدينة بربر بجامعة الشيخ عبد الله البدري في أغسطس 2025 أي قبل ما يقارب العام، وألزمت الكلية الطالبات وأسرهن بدفع الرسوم الدراسية كاملة خلال فترة شهر واحد بالاضافة إلى ضرورة ترتيب السكن والمعيشة بمدينة بربر مما أربك الكثير من الأسر مادياً ومعنوياً لما هو معروف من ظروف مابعد الحرب وحقيقة تواجد الأسر في مناطق متفرقة داخل وخارج السودان. وبالرغم من ذلك استجابت الطالبات وأسرهن لمطالب الكلية، وانتقلن إلى بربر من أجل الحفاظ على مقاعدهن الدراسية ومتابعة المسار الأكاديمي ولكن هذا ما لم يحدث بحسب افادات ومشاهدات العشرات من الطالبات الآئي نشرنها عبر الصفحات والتعليقات مبدئات استياءهن من تأخر الدراسة وعدم انتظامها مع غياب التوضيح والشفافية من ادارة الكلية وهذا هو أصل الخلاف والخلل.
تطور الأحداث
بدأت العديد من الطالبات واسرهن بالحديث عن عدم انتظام الدراسة، عدم توفر القاعات وسوء التنسيق الذى أدى إلى تأخر استكمال المناهج وتأخر انهاء الفصل الدراسي وتحول الحديث إلى تساؤلات مرفوعة إلى الإدارة بدون وجود توضيح حتى تم اعلان اجتماع بين الطالبات وعميدة الكلية د.ايناس عزيز وإدارتها وكان هذا الاجتماع هو القشة التى قصمت ظهر البعير حيث تفاقمت الأزمة بعد احتدام النقاش بينها وبين بعض الطالبات وطلبها منهم توضيح شخصياتهم الكاملة ودفعاتهم قبل الحديث معها والذى اعتبرته الطالبات تهديد مبطن ينذر بأنه قد تتخذ بعض الاجراءات في حق المتحدثات وقيام بعض الطالبات بتسريب أجزاء مسجلة منه للعامة.
انتشار وانقسام
على وسائل التواصل الاجتماعى انضم الاغلبية إلى فريق الطالبات حيث أن مطالبهن انحصرت في الحصول على توضيحات مكتوبة بشأن القرارات الأكاديمية و ضمان انتظام الدراسة و عدم الإضرار بمستقبلهن الدراسي وتعزيز الشفافية في اتخاذ القرارات التي تمس الطالبات ورأوا أن هذه مطالب عادلة ونزيهة بينما قام البعض بانتقاد هذه الحملة والاشارة إلى أن الناشط/مبارك جعفر وغيره ممن يقفون في صف الطالبات يبحثون عن الشهرة و(الترند) علي دى حساب كيان الأحفاد العريق مشيرين إلى أن سمعة جامعة الأحفاد وتاريخها لن يتأثرا بحملة التشويه المقصودة هذه _كمايشيرون_.
أسئلة ما زالت بلا إجابة
رغم حجم التفاعل وكثافة النشر، إلا أنه لا تزال هناك تساؤلات كثيرة تحتاج إلى إجابات ويرى مختصون في التعليم أن النزاعات داخل الجامعات تصبح أكثر تعقيداً عندما يغيب التواصل المؤسسي الفعال، وهو ما يدفع الأطراف إلى اللجوء للرأي العام ووسائل التواصل الاجتماعي، فتتحول الخلافات الأكاديمية إلى نقاشات عامة يصعب احتواؤها.
ختاماً، حتى وقت إعداد هذا التقرير، لم تصدر نتائج تحقيق أو قرار رسمي نهائي يحسم جميع النقاط محل الخلاف. ولذلك، فإن معظم ما يجري تداوله يمثل روايات ومواقف لأطراف الأزمة، ويظل الحسم النهائي مرهوناً بالإجراءات الرسمية وأي وثائق أو قرارات تصدر عن الجهات المختصة ويبقى نجاح أي معالجة للأزمة مرتبطاً بتوفير قدر أكبر من الشفافية، وضمان حق جميع الأطراف في عرض وجهات نظرها، والاحتكام إلى اللوائح والقانون، بما يحفظ حقوق الطالبات والمؤسسة التعليمية على حد سواء.